تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بينهم ، أعني : القُصّر ، كالسفيه والصغير والمجنون . وأمّا الكبرى الثانية فناظرة إلى المتمكن من المعرفة ، لأنّ عقاب العاجز القاصر قبيح فضلًا عن خلوده في النار ، فالكبرى كلية غير مخصصة لكنّها واردة في حقّ المتمكن ، لا كلّ إنسان وإلّا تمنع كليّتها .

6 . هل الجاهل القاصر كافر ؟

لا شكّ انّ الجاهل القاصر ليس بمؤمن ولا مسلم ، إنّما الكلام في أنّه هو كافر ، والمعروف بين المتكلّمين انّه لا واسطة بين الإيمان والكفر إلّا المعتزلة حيث ذهبوا إلى وجود الواسطة بينهما وجعلوا مرتكب الكبيرة واسطة بين المؤمن والكافر والكتاب العزيز يوافق الحصر قال سبحانه : (
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
) « 1 » ولكن قولهم كالآية ناظر إلى عالم الثبوت ، فالناس بالنظر إليه غير خارجين عن الصنفين إنّما الكلام في الإطلاق والتسمية ، فهل يصحّ إطلاقه على القاصر لفقدان الاستعداد ، أو لوجود الغفلة أو المانع أو لا ؟ يظهر من بعض الروايات كونهم متوسطين بين الكفر والإيمان قال سبحانه : (
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
) . « 2 » فقد استثنى سبحانه المستضعفين الذين ليس لهم قدرة الخروج ولا عرفان
هامش
( 1 ) . التغابن : 2 . ( 2 ) . النساء : 97 99 .