ولكن الاعتماد على خبر الواحد في أُصول الفقه ، فضلًا عن أُصول العقائد ، فرع وجود إطلاق في أدلّة حجّية خبر الواحد التي عمدتها أو وحيدها هو السيرة العقلائية ، والقدر المتيقن منها هو ما يرجع إلى غير هذا القسم ، على أنّه لم يعهد من أعاظم الأصحاب كالمفيد والمحقّق العمل بأخبار الآحاد في الأُصول ، فالتوقف في هذا القسم وعقد القلب بما هو الواقع هو الأولى .
4 . ما يجب فيه تحصيل العلم
إذا ثبت عدم جواز العمل بالظن في الأُصول الاعتقادية يجب تحديد دائرة ما يلزم تحصيل العلم به ، فيظهر من العلّامة في الباب الحادي عشر لزوم تحصيل العلم بتفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد مدعياً انّ الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإسلام مستحق للعذاب الدائم .
ولكنّه غير تام ، فانّ معرفة الصانع ببعض صفاته الثبوتية ، مثل كونه عالماً ، قادراً ، حيّاً ، سميعاً ، بصيراً ، وصفاته السلبية ، مثل كونه غير جسم ، ولا مرئي ، ولا في مكان وزمان خاص ، أو معرفة نبيّه ، وإمامه ، ويوم ميعاده ، ممّا يمكن ادّعاء لزوم معرفته عقلًا ، وانّه يجب تحصيل العلم فيها ، لأنّ الآثار المتوخاة من التدين بها ليست حاصلة إلّا بعد المعرفة ، ولا يكفي فيها عقد القلب بالواقع ، وإن لم يعرفه مشخصاً ، وأمّا ما وراء ذلك فلزوم تحصيل العلم به وعدم كفاية عقد القلب ممّا يحتاج إلى الدليل السمعي .
وقد ادّعى الشيخ الأنصاري وجود بعض الإطلاقات في الأدلة الشرعية الحاكمة بلزوم تحصيل العلم في الأُمور الاعتقادية .
1 . مثل قوله تعالى : (
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
) « 1 » أي
هامش
( 1 ) . الذاريات : 56 .