قلت : لأنّ الضرورة قامت على لزوم الرجوع إلى السنّة والأخذ بخبر الواحد أخذ بالسنّة دون سائر الأمارات كالإجماع المنقول والشهرة .
أضف إلى ذلك : انّه ربما يحصل الظن بالحكم ولكن لا يظن بصدوره عن الحجّة ، إذ ربّ حكم واقعي لم يصدر عنهم وبقي مخزوناً عندهم لمصلحة من المصالح ، فلا يكون مطلق الظنّ مجرداً عن الظن بالطريق حجّة .
هذا توضيح لمرامه .
وأورد عليه الشيخ بالنحو التالي :
إن أراد من السنّة هو قول المعصوم وفعله وتقريره ، فيرد عليه انّ الرجوع إلى السنّة ليس إلّا الوقوف على ما فيها من الأحكام ، وليس الوقوف على لفظها أمراً مطلوباً للفقيه ، فإذا كان الملاك للرجوع هو الوقوف على التكاليف ، فيشاركه سائر الأمارات في الدلالة على المطلوب ، كالإجماع المنقول والشهرة ولا تختص الحجّية بالخبر الواحد .
وبعبارة أُخرى : إذا لم يتمكن من تحصيل العلم بمدلول السنّة يتعيّن الرجوع باعتراف المستدل إلى ما ظن كونه مدلولًا لأحدهما ، وعندئذ لا فرق بين خبر الواحد ومؤدّى الشهرة أو معقد الإجماع المنقول فإنّ مؤدّى الجميع مدلول للكتاب أو لقول الحجّة أو فعله أو تقريره .
وتوهم احتمال عدم ورود مؤدّى الشهرة والإجماع المنقول في الكتاب والسنّة نادر جدّاً ، لأنّ المسائل التي انعقدت الشهرة عليها أو حكي الإجماع بها من المسائل التي تعمّ بها البلوى بحيث نعلم صدور حكمها عنهم صلوات اللّه عليهم .
وإن أراد من السنّة ، الحواكي ، أي الأخبار والأحاديث ، والمراد انّه يجب الرجوع إلى الأخبار المحكية عنهم فإن تمكن من الرجوع إليها على وجه يفيد العلم
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 282
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٢