التقرير الثاني : إجراء دليل الانسداد في خصوص الأجزاء والشرائط
استدل الفاضل التوني على حجّية الخبر الموجود في الكتب الأربعة مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر ، وقال : إنّا نقطع ببقاء التكليف في العبادات والمعاملات ، مع أنّ جلّ أجزائها وشرائطها وموانعها إنّما تثبت بالخبر الواحد بحيث يقطع بخروج حقائق هذه الأُمور عن كونها هذه الأُمور عند ترك العمل بخبر الواحد .
وأورد عليه الشيخ بوجهين :
الأوّل : ما أورده أيضاً على التقرير الأوّل مع تفاوت يسير وقال : إنّ العلم الإجمالي حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع الأخبار لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره ؛ فاللازم إمّا الاحتياط إن لم يستلزم الحرج ، أو العمل بكلّ ما دلّ على جزئية شيء أو شرطيته .
واستشهد على ذلك بأنّه لو عزلنا أخبار العدول من الكتب الأربعة ثمّ ضممنا الباقي منها إلى سائر الأخبار الواردة في غيرها لبقى العلم الإجمالي بحاله .
وأورد عليه المحقّق الخراساني بما أورده على التقرير الأوّل وقال : إنّ العلم الإجمالي وإن كان حاصلًا بين جميع الأخبار ، إلّا أنّ العلم بوجود الأخبار الصادرة عنهم ) عليهم السلام ( بقدر الكفاية بين تلك الطائفة « 1 » أو العلم باعتبار تلك الطائفة كذلك بينها ، يوجب انحلال ذاك العلم وصيرورة غيره خارجاً عن طرف العلم .
وحاصله : انّه إذا ضُمّت الروايات المعلومة الصدور إلى معلومة الاعتبار
هامش
( 1 ) . المراد من الطائفة ما ورد في كلام صاحب الوافية : الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة من غير فرق بين كونها مفيداً للعلم ، أو علمياً دلّ على اعتبار الدليل الخاص .