تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الثالث : انّ الخطاب لمؤمني سائر البلاد ، والمراد من النفر ، النفر إلى المدينة للتعلّم والتفقه ، وعليه يجب أن ينفر من كلّ قبيلة ، طائفة للتفقّه في حضرة النبي لغاية إنذار قومهم عند الرجوع . ومزية هذا الوجه ، التحفظ على وحدة مراجع الضمائر المتصلة وخلوه عن الإشكالات الثلاثة المتوجهة إلى الوجه الأوّل ، غير انّ لازمه الاختزال وقطع الصلة الآيات ، وهو ليس بأمر سهل . نعم تؤيده روايات كثيرة مذكورة في التفاسير الروائية . 1 . روى الصدوق في عيون الأخبار عن الرضا ) عليه السلام ( عند بيان علل الحج : انّ منها التفقّه ونقل أخبار الأئمة ) عليهم السلام ( إلى كلّ صقع وناحية ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : (
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . .
) . « 1 » 2 . وروى عنهم ) عليهم السلام ( في تفسير قول النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : » اختلاف أُمّتي رحمة « : انّ المراد اختلافهم إلى البلدان ، وأنّ الرسول أراد من قوله : » اختلاف أُمّتي رحمة « ، قول اللّه عزّ وجلّ : (
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . . .
) . « 2 » وهذا الوجه أتقن الوجوه ، وهو دليل على لزوم تأسيس الحوزات العلمية في البلدان لينتقل إليها طلاب العلم وبغاة الفضيلة حتى يتفقّهوا فيها ويرجعوا إلى بلدانهم للإنذار . ولكن يرد عليه : أنّه على خلاف سياق الآية ، فالآية واردة في ضمن آيات الجهاد ، فكيف يمكن أن تكون مشيرة إلى هذا المعنى ؟ نعم يمكن الذبّ عن هذا الإشكال : إمّا بالالتزام بنزول هذه الآية مرتين : مرة في ثنايا آيات الجهاد ، ومرّة أُخرى مستقلة ومنفصلة عن آياته ، وليس ذلك
هامش
( 1 ) . نور الثقلين : 283 / 2 ، الحديث 407 والحديث منقول عن الفضل بن شاذان ، انّه عن الرضا ( عليه السلام ) . ( 2 ) . المصدر نفسه : الحديث 408 .