إجابة القائلين بالحجّية عن الاستدلال بالآيات
أجاب القائلون بالحجّية عن الاستدلال بها مثل الشيخ والمحقّق الخراساني بوجهين :
1 . اختصاصها بالأُصول ولا يعمّ الفروع .
2 . على فرض تسليم عمومها ، تخصص بالأدلة الآتية الدالّة على حجّية قول الثقة .
يلاحظ عليه بوجهين : الأوّل : انّ الآية الأُولى وإن وردت في الأُصول والعقائد ، والآية الثانية وردت في غير مورد الأحكام ، لكن الآية الثالثة مطلقة تشمل الفروع ، بشهادة أنّ الإمام استدل بها على حرمة استماع الغناء عند التخلّي .
الثاني : انّ مساق الآيات الثلاث مساقها الدعوة إلى الفطرة السليمة القاضية بعدم جواز القضاء في شيء إلّا بعد التبيّن ، وعليه لا يتم كلا الوجهين لأنّ مقتضى كونها إرشاداً لحكمها هو عدم الفرق بين الأُصول والفروع أوّلًا ، وعدم قبولها للتخصيص ثانياً ، فانّ الأحكام الفطرية لا تقبل التخصيص .
وبذلك ظهر عدم تمامية ما أفاده سيدنا الأُستاذ ) قدس سره ( من التفصيل بين الآيتين الأُوليين والثالثة بعدم عمومية الأُوليين ، دون الثالثة ، فهي عامّة تعمّ الأُصول والفروع ، لما عرفت من أنّ الأحكام الفطرية كالعقلية غير قابلة للتخصيص .
3 . وهناك جواب ثالث يظهر من الرازي في تفسيره ، وهو : انّه لو دلّت الآيات على عدم جواز التمسّك بالظن لدلت على عدم جواز التمسّك بنفسها فالقول بحجّيتها يقتضي نفيها ، وهو غير جائز « 1 » . وإليه يشير سيدنا الأُستاذ ) قدس سره ( من أنّ دلالة الآية على الردع ، من غير العلم ظنية لا قطعية فيلزم الأخذ بمدلولها ،
هامش
( 1 ) . مفاتيح الغيب : 210 / 20 .