تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وهذه الآية هي التي تمسّك بها الشافعي على حجّية الإجماع في رسالته أُصول الفقه . ووجه الاستدلال : هو انّ اللّه يعد اتّباع غير سبيل المؤمنين نوعاً من مشاقّة اللّه ورسوله ، وجعلَ جزاءهما واحداً وهو الوعيد حيث قال : (
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
) فإذا كانت مشاقّة اللّه ورسوله حراماً كان اتباعُ غير سبيل المؤمنين حراماً مثله ، ولو لم يكن حراماً لما اتحدا في الجزاء ، فإذا حرم اتّباع غير سبيلهم فاتباع سبيلهم واجب ، إذ لا واسطة بينهما ، ويلزم من وجوبِ اتباع سبيلهم كونُ الإجماع حجّة ، لأنّ سبيل الشخص ما يختاره من القول أو الفعل أو الاعتقاد . « 1 »

يلاحظ على الاستدلال بوجوه :

الأوّل : انّ الامعانَ في الآية يُرشدنا إلى أنّ ثمة طائفتين : الأُولى : من يشاقق الرسول ويعانِدُه ويتّبع سبيل الكافرين فاللّه سبحانه يولّيه ما تولّى ويصله جهنم . الثانية : من يحبُّ الرسول ويتّبع سبيل المؤمنين فيعامل معه على خلاف الطائفة الأُولى . ثمّ إنّ سبيل الكافرين عبارة عن عدم الإيمان به ومعاندته ومحاربته ، وسبيل المؤمنين على ضدّ سبيلهم ، فهم يؤمنون به ويحبّونه ، وينصرونه في سبيل أهدافه . فاللّه سبحانه يذمُّ الطائفةَ الأُولى ويمدح الطائفةَ الثانية ، وعندئذ أيُّ صلة للآية بحجّية اتفاق المجتهدين في مسألة من المسائل الفرعية ؟ وبعبارة أُخرى : يجب علينا إمعان النظر في قوله سبحانه : (
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
) بُغية تبيين سبيل المؤمن والكافر ، فسبيل الأوّل هو الإيمان باللّه
هامش
( 1 ) . أُصول الفقه الإسلامي : 540 / 1 .