تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وهذه هي مشاورته الثانية في معركة أُحد حيث شاور أصحابه ، ليقف على كيفية مجابهة المشركين وأُسلوب الدفاع عن الإسلام فأدلوا بآرائهم ، فمن طائفة تصرّ على أن لا يخرج المسلمون من المدينة ويدافعوا عنها متحصنين بها ، إلى أُخرى ترى ضرورة مجابهة المشركين خارج المدينة . « 1 » إلى غير ذلك من مشاوراته المنقولة في كتب التاريخ كمشاورته في معركة الأحزاب وغيرها . ومن تتبع المشاورات التي أجراها النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( مع أصحابه في التاريخ يقف على حقيقة ، وهي : انّنا لا نكاد نعثر على وثيقة تاريخية تثبت أنّ النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( شاورهم في أُمور الدين والفتيا ، بل كانت تلك المشاورات تتم في أُمور الدنيا ولما فيه صلاح أُمورهم .

أدلّة عدِّ الإجماع من مصادر التشريع

ثمّ إنّك بعد الوقوف على ما ذكرنا من أنّ الإجماع ليس من مصادر التشريع ، وإنّما العبرة فيه قابلية كشفه عن الواقع وإصابته ، وهذا يختلف باختلاف مراتب الإجماع كما سبق في غنى عن البرهنة على حجّية الإجماع ، وإنّما يقوم به من رأى أنّ نفس الإجماع بما هو إجماع من مصادر التشريع ، فاستدلوا بآيات :

[ الأُولى : قوله سبحانه : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ . . . .

] الآية الأُولى : قوله سبحانه : (
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
) . « 2 »
هامش
( 1 ) . مغازي الواقدي : 211 / 1 . ( 2 ) . النساء : 115 .