الثالث : حديث الثقلين
قد تضافرت بل تواترت الروايات عن النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( على لزوم التمسّك بالثقلين وفسرهما بالكتاب والعترة وقال ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : » إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا « فجعل كلًا من الثقلين حجّة ، وانّ كلًا يؤيد الآخر .
الرابع : الروايات التعليمية
هناك قسم عظيم من الروايات تحكي عن أنّ الأئمّة كانوا يحتجون بظواهر الكتاب على أصحابهم ، ويعلمون كيفية استفادة الأحكام منها ويفسرونها لا تفسيراً تعبديّاً ، بل تفسيراً تعليمياً ، بمعنى انّ الإمام لا يتكلّم بما هو إمام ، بل بما هو معلِّم يرشد إلى كيفية دلالة الآية على المقصود ، بمعنى انّ الطرفين قد اتّفقا على كون الكتاب حجّة في حدّ ذاته ، ويتحاوران في ما هو المقصود من الآية ، فلولا انّ الكتاب حجّة لما كان لهذا النحو من التمسّك وجه ، وإليك نماذج :
ألف : سأل زرارة أبا جعفر ) عليه السلام ( وقال : من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فقام الإمام بتفسير الآية على وجه تعليمي إرشادي إلى ما تدل عليه بلفظها ، فقد استدل على كون المسح ببعض الرأس بلفظة » الباء « وعلى لزوم مسح بعض الرجلين دون غسلهما بوصل الرجلين بالرأس وكونه معطوفاً على الرأس . « 1 » ب : سأل عبد الأعلى مولى آل سام أبا عبد اللّه ) عليه السلام ( عمّن عثر فوقع ظفره فجعل على إصبعه مرارة ؟ فقال : » إنّ هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللّه : (
ما
هامش
( 1 ) . الوسائل : 1 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .