تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
هذا هو محلّ النزاع ، فالأُصولي ذهب إلى وجوب الاستضاءة بنور القرآن فيما يدل عليه بظاهره ، والأخباري إلى المنع ، وأنّ الاستدلال بالقرآن يتوقف على تفسير المعصوم ، فيصح الاحتجاج بتفسيره لا بنصِّ القرآن . إذا عرفت ذلك ، فيدل على قول الأُصوليين أدلّة كثيرة .

الأوّل : دلالة القرآن على صحّة الاحتجاج به

قد دلّت غير واحدة من الآيات القرآنية على أنّ القرآن نور ، والنور بذاته ظاهر ومظهر لغيره ، قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
) « 1 » . وفي آية أُخرى : (
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
) « 2 » فلو كان قوله : (
وَكِتابٌ مُبِينٌ
) عطف تفسير لما قبله ، فيكون المراد من النور هو القرآن . انّه سبحانه يصف القرآن بأنّه تبيان لكلّ شيء ، وحاشا أن يكون تبياناً له ولا يكون تبياناً لنفسه : قال سبحانه : (
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
) « 3 » . وقال سبحانه : (
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
) . « 4 » أفيمكن أن يَهدِي من دون أن يكون المهتدي مستفيداً من هدايته ؟ ! فإن قلت : إنّ الاستدلال بظواهر القرآن على حجّيتها دور واضح ، فانّ الأخباري لا يقول بتلك المقالة .
هامش
( 1 ) . النساء : 174 . ( 2 ) . المائدة : 15 . ( 3 ) . النحل : 89 . ( 4 ) . الاسراء : 9 .