تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وعلى ضوء ذلك فيجب علينا أن نحلل أمرين : الأوّل : ما هي الرسالة الموضوعة على عاتق الظواهر ؟ الثاني : ما هو السبب لتسميتها ظنوناً ؟ أمّا الأوّل : فالوظيفة الملقاة على عاتق الظواهر عبارة عن إحضار المعاني في ذهن المخاطب سواء كانت المعاني حقائق أو مجازات ، فلو قال : رأيت أسداً ، فرسالته إحضار انّ المتكلّم رأى الحيوان المفترس ، وإذا قال : رأيت أسداً في الحمام ، فرسالته إحضار انّ المتكلّم رأى رجلًا شجاعاً فيه ، فدلالة الجملة في كلا الموردين على المراد الاستعمالي كشف قطعي وليس كشفاً ظنياً وقد أدى اللفظ رسالته بأحسن وجه . وعلى ذلك لا يصحّ تسميته كشفاً ظنياً ، اللّهمّ إلّا إذا كان الكلام مجملًا أو متشابهاً ، فالكلام عندئذ قاصر عن إحضار المعنى الاستعمالي متشخصاً ، لكنّهما خارجان عن محطّ البحث والكلام في الظواهر لا في المجملات والمتشابهات . وأمّا الثاني : أي السبب الذي يوجب تسمية ذلك الكشف ظنياً ، فانّه يتلخص في الأُمور التالية : 1 . لعلّ المتكلّم لم يستعمل اللفظ في أيّ معنى . 2 . أو استعمل في المعنى المجازي ولم ينصب قرينة . 3 . أو كان هازلًا في كلامه . 4 . أو مورّياً في خطابه . 5 . أو لاغياً فيما يلقيه . 6 . أو أطلق العام وأراد الخاص . 7 . أو أطلق المطلق وأراد المقيّد . إلى غير ذلك من المحتملات التي توجب الاضطراب في كشف المراد
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 131 | الشيخ جعفر السبحاني