الواقع يكون المؤدّى نفس الواقع ، وإن أخطأ يكون كلاماً مكذوباً على لسان الدولة .
نعم ما أفاده في الجواب الثالث مبني على أنّ المجعول هو الحكم الشرعي حيث إنّ الظاهر من أدلّة الأُصول جعل الطهارة والحليّة للمشكوك وأنّ الواقع ليس بفعلي منجز .
الرابع : ما أفاده الشيخ الأعظم في المقام وأشار إليه المحقّق الخراساني بقوله : » فقد انقدح بما ذكرنا انّه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأُصول والأمارات فعلياً « وبما انّ ما نسب إليه المحقّق الخراساني لا يوافق كلام الشيخ في الفرائد نأتي بخلاصة كلامه في هذا المقام : « 1 » انّ القائل بامتناع التعبد إمّا يقول به في حال الانسداد أو في زمان الانفتاح . أمّا الأوّل فالمنع عن التعبد غير صحيح بعد انحصار الطريق بالظن وإلّا يلزم ترك العمل بالشريعة .
وأمّا الثاني فلأنّ الإشكال إنّما يتوجه إذا لم تتدارك المصلحة الفائتة أو المفسدة الواردة ، بمصلحة في نفس التعبد بالظن بمعنى انّه لا مانع أن يكون في سلوك الأمارة وتطبيق العمل عليها مصلحة يجبر بها الفائتة منها أو الواردة من المفسدة ، وذلك لأنّ في بعث الناس إلى تحصيل العلم مفسدة العسر والحرج وبالتالي خروجهم عن الدين بخلاف الأمر بالعمل بالأمارة والأُصول ففيها تسهيل للمكلّفين في سلوكهم الاجتماعي والفردي ، والمصلحة السلوكية لا تمسّ كرامة الواقع ولا تغيره غير انّه إذا صادفت الأمارة الواقع يكون نفس الواقع
هامش
( 1 ) . قد ابتدأ الشيخ بتقرير جوابه من صفحة 26 بقوله : » فنقول في توضيح هذا المقام وإن كان خارجاً عن محلّ الكلام « وانتهى عنه في صفحة 30 بقوله : » وتلخص من جميع ما ذكرنا انّ ما ذكره ابن قبة من استحالة التعبد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة غير العلمية ممنوع « ) لاحظ طبعة رحمة اللّه ص 26 30 ) .