والكراهة بشيء واحد ، لأنّ المفروض انّ الحكم الطريقي ليس في متعلقه مصلحة ولا مفسدة ولا هو متعلّق إرادة ولا كراهة .
نعم لا ينفك الحكم الواقعي عن المصلحة والمفسدة وعن تعلّق الإرادة والكراهة . « 1 » والحاصل انّه لا تضاد بين الإنشاءين فيما إذا اختلفا ، ولا يكون من اجتماع المثلين فيما اتّفقا ولا إرادة ولا كراهة أصلًا إلّا بالنسبة إلى متعلّق الحكم الواقعي .
نعم يرد على هذا الجواب نفس ما أورده على الجواب الأوّل ، وهو انّ مشكلة تفويت المصلحة باق على حاله ، والجواب عنه نفس الجواب عنه في السابق طابق النعل بالنعل .
الجواب الثالث
إنّ المحقّق الخراساني لاحظ انّ ما ذكره المجعول هو الحجّية أو الأحكام الطريقية لا ينطبق على بعض الأُصول العملية كأصالة الإباحة الشرعية ، فانّ الظاهر منه انّ هناك حكماً شرعياً مجعولًا على المشكوك لا طريقاً إلى الواقع إذ الطريقية من أحكام الأمارات لا الأُصول ، ففي مثل هذا المورد تخلص عنه بجواب ثالث ، وهو انّه التزم بعدم كون الأحكام الواقعية فعلية مطلقة بل فعلية معلقة ) أو فعلية لكن غير منجّزة ( إلّا إذا علم به أو أدت إليه الأمارة ولا تعارض بين الفعلي المعلق الذي لم يحصل فيه الشرط ، والحكم الفعلي المطلق فالأحكام الواقعية التي لم يتحقق شرطها أحكام فعلية معلقة بخلاف الأحكام الظاهرية
هامش
( 1 ) . ثمّ إنّه ( قدس سره ) أشار في توضيح هذا الجواب إلى تفسير الإرادة والكراهة وانّه في المبدأ الأعلى بمعنى العلم بالمصلحة والمفسدة ، وفي المبادئ العالية ، أعني : النبي والوصي ، واقعية الإرادة والكراهة ، وهو غير دخيل في الجواب .