تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
نعم بقي هنا إشكال ، وهو انّ جعل الحجّية للأمارة إذا كانت مخالفة للواقع يوجب تفويت مصلحة الواقع إذا قامت على إباحة الواجب أو الإلقاء في المفسدة إذا قامت على حلية الحرام واقعاً ، والفرق بين هذا الإشكال والإشكالات المتقدمة هي انّ الإشكالات المتقدّمة مترتبة على فرض حكم ثان وقد نفى بتاتاً ، وهذا الإشكال مترتب على ترخيص العمل بالأمارة بأيّ معنى كان سواء كان هنا حكم ثان أو لا . ثمّ أجاب عنه ) قدس سره ( بأنّه لا مانع من تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة إذا كان هناك مصلحة غالبة على مفسدة التفويت أو الإلقاء .

الجواب الثاني « 1 »

إنّ للشارع حكماً ظاهرياً وراء الحكم الواقعي بمعنى انّ جعل الحجّية للأمارة مستلزم لجعل حكم مماثل لمؤدّاه ، أو بأنّه لا معنى لجعلها إلّا جعل تلك الأحكام . فهناك حكمان مجعولان ، ومع ذلك كلّه لا يلزم المحاذير المتقدمة وذلك لاختلاف الحكمين جوهراً . أحدهما : حكم واقعي ناشئ عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه وقد تعلّقت به إرادة نفسانية أو كراهة كذلك . ثانيهما : حكم طريقي لغاية تنجيز الواقع إذا أصاب والتعذير إذا أخطأ من دون أن تكون مصلحة أو مفسدة في المتعلّق ، أو تتعلّق الإرادة أو الكراهة به ، غاية الأمر وجود المصلحة في نفس إنشاء الحكم موافقاً كان للواقع أو لا ، فعندئذ ترتفع المحاذير السابقة لاختلاف الحكمين جوهراً فليس بمثلين عند الإصابة ، ولا ضدين عند المخالفة ، ولا يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة ولا تتعلق الإرادة
هامش
( 1 ) . أشار إلى هذا الجواب بقوله : نعم لو قيل باستتباع جعل الحجّية للأحكام التكليفية الخ .