تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

دليل القائل بامتناع التعبّد بالظن

إنّ القائل بامتناع التعبد بالظن استدل بوجهين : أحدهما : لو جاز العمل بالخبر الواحد في الفروع لجاز العمل به في الأُصول ، فلو أخبر أحد من اللّه سبحانه لزم قبوله . ولا يخفى وهن هذا الدليل ، لأنّ الأمر في الفروع أسهل ، فقبول الخبر فيها لا يلازم قبوله في الأُصول . ثانيهما : انّه يستلزم تحليل الحرام أو تحريم الحلال . هذا هو الدليل المهم في كلام ابن قبة ، وذكره المحقّق الخراساني تحت عناوين ثلاثة : الأوّل : انّ التعبد بالظن يستلزم اجتماع أُمور مستحيلة : أ . اجتماع المثلين فيما أصاب . ب . اجتماع الضدين فيما أخطأ ، كأن يكون الواقع واجباً وقامت الأمارة على تحريمه . ج . اجتماع إرادة وكراهة وهما من مبادئ الأحكام ، فالأُولى من مبادئ الإيجاب والثانية من مبادئ الحرمة . د . اجتماع المصلحة والمفسدة ، وهما من ملاكات الأحكام فيما إذا كان الواقع حراماً وقامت الأمارة على الوجوب ، أو بالعكس . كلّ ذلك فيما إذا لم يكن هناك كسر وانكسار في الملاكات ، وإلّا فلو غلب ملاك الحكم الظاهري على ملاك الحكم الواقعي يلزم التصويب وخلوّ الواقعة عن الحكم الواقعي واختصاص الحكم بالظاهريّ .