وأمّا إذا كانت تعبّدية كالوضوء فإن قلنا بالامتناع وتقديم النهي على الأمر ، فلا يمكن التوصّل بها ، قلنا بوجوب المقدّمة أو لا .
ولو قلنا بالاجتماع ، جاز التوصّل بها ، لأنّ تصحيح العبادة لا يتوقّف على وجوبها حتّى يقال انّ قصد القربة لا يتمشّى مع كون ما يتقرّب به حراماً ، بل يكفي وجود الملاك والحسن الذاتي ، كانت المقدّمة واجبة أو لا .
فتلخص أنّ القول بوجوب المقدّمة وعدمه لا دور له في المقام .
ومما ذكرنا يظهر الخلل في عبارة الكفاية في بيان الإشكال الثالث حيث قال : » إنّ الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوصّل بالمقدّمة المحرّمة « ، والصحيح أن يقال : الوجوب وعدمه لا دخل له في التوصّل الخ .
الثمرة السابعة : تصحيح العبادات الغيرية
ومن ثمرات القول بوجوب المقدّمة ، تصحيح التقرّب ببعض العبادات الغيرية ، كالطهارات الثلاث إذا وقعت مقدّمة للصلاة لما تقدّم من أنّ محور التقرّب لا ينحصر بالأمر النفسي « 1 » ولا بكون المتعلّق محبوباً بالذات « 2 » بل يكفي في حصول التقرّب كون الحركة والامتثال لأجل الأمر الإلهي ، سواء أكان غيرياً أم نفسياً ، فعلى القول بوجوب المقدّمة يكون قصد أمرها مصححاً للعبادة والتقرّب ، بلا حاجة إلى التمسّك بوجوه أُخرى ، وقد مرّ البحث عنها عند البحث في الطهارات الثلاث .
هامش
( 1 ) - حكاه شيخنا الأُستاذ مد ظله عن درس السيد الإمام الخميني حيث كان يقول باستحباب الطهارات الثلاث بذاتها .
( 2 ) - كما عليه المحقّق الخراساني .