تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
مصبّاً للاستصحاب ، لأنّه يشترط في المستصحب أن يكون حكماً شرعياً كوجوب الشيء أو حرمته أو موضوعاً لحكم شرعي كما في الاستصحابات الموضوعية كاستصحاب الكرّية واستصحاب حياة زيد ، والملازمة بين الوجوبين ليست من قبيل واحد منهما . فإن قلت : إنّ الملازمة موضوع لحكم شرعي ، إذ على القول بالملازمة يستكشف منه الحكم الشرعي ، فلو كان المستصحب وجود الملازمة يستكشف وجود الحكم الشرعي ولو كان عدمها يستكشف منه عدمه . قلت : ما ذكرته وإن كان صحيحاً لكن يعوزه أنّ الحاكم بترتّب النتيجة في المقام على المقدّمة ، هو العقل القاطع بالملازمة بين حكمي العقل والشرع ، ومثل هذا لا يخضع للاستصحاب ، وإنّما يخضع له إذا كان الحاكم بالترتّب هو الشرع ، فالمستصحب ) الملازمة ( واستكشاف الحكم الشرعي ، والحاكم بالاستصحاب ، كلّها من أفعال العقل ، وما هذا حاله لا يصلح لأن يستصحب . بخلاف ما إذا كان الحاكم بالترتّب هو الشرع كما في استصحاب الكرّية ، يترتب عليها طهارة ما غُسِل فيه ، لأنّ الحاكم بالترتّب هو الشرع الذي قال : الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء .

إجراء حكم الأصل في المسألة الفقهية

قد عرفت عدم جريان الأصل في المسألة الأُصولية ، وحان البحث في حكمه في المسألة الفقهية ، أي وجوب المقدّمة ، وعدمه . والأُصول المتوهّم جريانها في المقام ثلاثة : 1 . البراءة العقلية ، أي قبح العقاب بلا بيان .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 588 | الشيخ جعفر السبحاني