تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
يكون المطلوب وجوده فقط ، نظير الواجبات الاجتماعية التي لولاها لاختلّ النظام ، سواء أتى بها بالمجّان أو في مقابل الأُجرة . وعلى ضوء ذلك فالوجوب التوصّلي بالمعنى الأوّل ينافي أخذ الأُجرة لا الثاني ، فلو كانت المقدّمة من قبيل القسم الأوّل يحرم أخذ الأُجرة عليه دون الثاني . وأمّا الواجبات التعبّدية فهي أيضاً على قسمين : تارة يكون واجباً على الأجير ، وأُخرى يكون واجباً على الغير ، وإنّما يريد الإنسان إتيانه نيابة عنه . أمّا الأوّل : فالظاهر بطلان عقد الإجارة بأن يؤجر نفسه من الغير ليصلّي أو يصوم شهر رمضان عن نفسه ، وذلك لأمرين : 1 . عدم تمشّي قصد القربة ، فلا يتمكّن من إيجاد ما استؤجر له على الوجه الصحيح . 2 . عدم انتفاع الموجر من عمله ، مع أنّه يشترط في صحّة الإجارة انتفاع الموجر من عمل الأجير ، وإلا تكون الإجارة سفهية ، ولذلك قالوا ببطلان ما لو أجّر بلا أُجرة ، أو باع بلا ثمن ، وانتفاعه بعمله عند اللّه ، وإن كان صحيحاً لكنّه لا يصحح العقد ، فمن يريده فليدفع إليه هبة وإحساناً ، لا أُجرة . وأمّا الثاني أعني : الاستئجار لإنجاز ما وجب على غيره وفات منه لعجزه أو موته فهو صحيح في مثل الحج ، لأنّه عمل عبادي ماليّ ، وقد تضافرت الروايات عن النبي والأئمّة ) عليهم السلام ( على صحة النيابة فيه ، وصحّ عن الصادق ) عليه السلام ( أنّه أعطى ثلاثين ديناراً يُحج بها عن إسماعيل ولم يترك من العمرة إلى الحج شيئاً إلّا اشترط عليه ، ثمّ قال : » يا هذا ! ! إذا أتيت هذا كان لإسماعيل حجّة بما أنفق من ماله ، وكان لك تسع حجج بما أتعبت من بدنك « . « 1 »
هامش
( 1 ) - الوسائل : 8 ، الباب 1 من أبواب النيابة في الحج ص 115 ، الحديث 1 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 580 | الشيخ جعفر السبحاني