القولين ، ومع ذلك ، فرق عرفاً بين مقارن ومقارن .
وذلك لأنّ نسبة الصلاة إلى الترك المطلق ، كنسبة النقيض إلى العين ، لما عرفت من أنّه ليس للنقيض الواقعي رفع الترك المطلق إلّا مقارن واحد ، ولذلك يعدّ ذلك المقارن للنقيض الواقعي ، نقيضاً للعين ترك الصلاة عرفاً فتكون محرّمة أخذاً بالقاعدة : إذا كان الشيء واجباً ترك الصلاة المطلق يكون ضدّه العام أو نقيضه محرّماً ، فتكون الصلاة باطلة لأجل حرمتها .
وهذا بخلاف نسبة الصلاة إلى الترك الموصل ، فليس كلّ من الفعل والترك المجرّد نقيضاً له عرفاً ، لامتناع تعدّد النقيض ، ولا الجامع بينهما نقيضاً لامتناع الجامع بين الوجود والعدم ، فينحصر نقيضه برفع الترك الموصل ، ويكون كلّ من الفعل والترك المجرّد ، من مقارناته ، حيث إنّ رفع الترك المطلق ، تارة ينطبق على الفعل ، وأُخرى على الترك المجرّد ، والحرمة لا تسري من الشيء ) رفع الترك الموصل ( إلى مقارناته .
والأولى ردّ الثمرة بردّ عامّة مقدّماته أو أكثرها ، ولا أقلّ من إبطال أنّ وجوب شيء مقتضي لحرمة ضده العام ونقيضه ، لما سيوافيك أنّ هذا النوع من النهي أمر لغو لا يصدر من الفاعل الحكيم .
* * *
القول السادس : وجوب المقدّمة حال الإيصال
الفرق بين هذا القول وخامس الأقوال ، أنّ الإيصال في السابق قيد للواجب ، والموصل وصف له ، بخلاف هذا القول فليس الإيصال قيداً ، ومع هذا لا ينطبق إلّا على المقيّد ، شأن الفرق بين المشروطة والحينية .