يعقل أن لا يكون للشيء مدخلية في الحكم ، ومع ذلك ، لا ينطبق الحكم إلّا على المقيّد .
فإن قلت : إذا قلت رأيت زيداً قائماً ، فقد رأيته في تلك الحالة لا في غيرها ، ومع ذلك ليست الحالة قيداً للرؤية ولا للمرئي ، ومع ذلك أوجد ضيقاً في الرؤية حيث إنّك ما رأيته إلّا في تلك الحالة .
قلت : إنّ الحالة ، تعد من قيود ذيها فتكون جزء الموضوع ، فإذا قلت : رأيت زيداً قائماً ، فكأنّك قلت : رأيت زيد القائم ، ومن المعلوم أنّ الحكم لا يتجاوز عن موضوعه ، فعدم شمول الحكم لأوسع من حدّ الحال ، لأجل كونه من قيود الموضوع لبّاً ، والحكم يتضيّق حسب ضيق الموضوع .
وعلى ضوء ذلك فانّ تخصيص الإيجاب بالمقدّمة التي تكون بالحمل الشائع مصداقاً للموصل لا يخلو إمّا أن يأخذ الموصل قيداً للواجب أو لا . فعلى الأوّل يرجع إلى القول الخامس ، وعلى الثاني يعمّ ما هو مصداق له بالحمل الشائع وما ليس كذلك .
وثانياً : انّ المراد من الإيصال كونه واقعاً في طريق المقصود لا الموصلة بالفعل فيعمّ الشرط والمعدّ والسبب بمعنى المقتضي وارتفاع المانع ، إذ كلّ واحد منهما على قسمين تارة في طريق المقصود ، وأُخرى خارجه ، حتّى أنّ الخطوة الأُولى للسير إلى الحج توصف بالموصلة وغيرها .
الثاني : ما أفاده المحقّق العراقي على ما في تقريراته « 1 » ، وهو أنّ الواجب ليس مطلقَ المقدّمة ولا خصوص المقدّمة المتقيّدة بالإيصال ، بل الواجب هو الحصّة التوأمة مع وجود سائر المقدّمات ، الملازمة « 2 » لوجود ذي المقدّمة .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار : 389 / 1 .
( 2 ) - صفة الحصة .