تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
1 . ما هو مستقل ذاتاً وماهية كما هو مستقل خارجاً ووجوداً . وبعبارة أُخرى : مستقل في كلتا النشأتين : الذهنية والخارجية ، فله استقلال في صحيفة الذهن كما له استقلال في صحيفة الوجود ، كالجواهر بأقسامها ، وهذا ما يعبّر عنه الفلاسفة بقولهم : » في نفسه لنفسه « فكلمة » في نفسه « إشارة إلى استقلاله في مفهومه وذاته ، كما أنّ لفظة » لنفسه « إشارة إلى استقلاله في الوجود من دون أن يكون قائماً بالغير ناعتاً له . 2 . ما هو مستقل ذاتاً وماهية ، لكن غير مستقل خارجاً ووجوداً ، بل إذا وجد في الخارج وجد في موضوع ، ناعتاً لغيره واصفاً له . وبعبارة أُخرى : مستقل في صحيفة الذهن دون صحيفة الخارج ، وذلك كالأعراض بأقسامها التسعة ، فالبياض له مفهوم مستقل يُعرف : انّه لون مفرّق لنور البصر . لكنّه إذا وجد في الخارج بحاجة إلى موضوع يقوم به . ومثله سائر الأعراض ويعبّر عنه : » في نفسه مفهوماً لغيره وجوداً « . 3 . ما هو غير مستقل في كلتا النشأتين لا في الذهن ولا في الخارج وليس له مفهوم تام كما ليس له وجود مستقل ، فهو في عالم التصوّر اندكاكيّ المعنى ، وفي عالم التحقّق اندكاكيّ الوجود ، فمفهومه فان في مفهوم آخر كما أنّ وجوده كذلك . وهذا كالمعاني الحرفية حيث لا تتصور إلّا تبعاً للمعاني المستقلة وفي ظلها ، كما لا تتحقق إلّا مندكة في الغير وفانية فيه ، ويعبّر عنه في مصطلحهم بقولهم : » ما وجوده في غيره لغيره « . فالقسم الأوّل هو الوجود النفسي ، والثاني هو الوجود الرابطي ويعبّر عنه بالاعراض أيضاً ، والثالث هو الوجود الرابط ، كما يقول الحكيم السبزواري :
انّ الوجود رابط ورابطي * ثمة نفسي فهناك واضبطي
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 59 | الشيخ جعفر السبحاني