تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ومثله المقام : فلو سأل سائل الآمر بقوله : 1 . لما ذا أوجبت المقدّمة ؟ لأجاب : لتوقّف المراد عليها سواء أكانت موصلة أم لا . 2 . إذا كانت المقدّمة غير مطلوبة بالذات فلما ذا تطلبها في صورة عدم كونها موصلة ؟ وهذا دليل على أنّ التوقّف غاية عرضية وليست ذاتية . وهذا بخلاف ما أجاب عن السؤال الأوّل بقوله : أوجبتها لتوصل بها إلى المقصود الذاتي . فعندئذ ينقطع السؤال ويقتنع السائل . وبذلك يُعلم أنّ أكثر إشكالات المحقّق الخراساني التي ساقها على صاحب الفصول وستمرّ عليك ، غير صحيحة ، لأنّ أساسها أنّ الغاية من الإيجاب هي التوقّف ، مع أنّك عرفت أنّ الغاية حسب التحليل هي التوصّل . الدليل الثاني : انّ العقل لا يمنع من أن يقول الآمر الحكيم بأنّه يريد من المأمور الحجَ ، ويريد منه السير الذي يتوصّل به إلى ذلك الفعل الواجب دون ما لا يتوصّل به إليه ، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بذلك ، كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقاً أو على تقدير التوصّل بها إليه . وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدّماته على تقدير عدم التوصّل بها إليه . ولما كان الملاك عند المحقّق الخراساني هو رفع الإحالة وإيجاد التمكّن أنكر هذا الدليل ، قائلًا : بأنّه ليس على الحكيم ذلك ، لأنّ دعوى قضاء الضرورة بذلك مجازفة ، وكيف يكون ذلك بعد كون المناط موجوداً في مطلق المقدّمة الموصلة