ومثله المقام : فلو سأل سائل الآمر بقوله :
1 . لما ذا أوجبت المقدّمة ؟
لأجاب : لتوقّف المراد عليها سواء أكانت موصلة أم لا .
2 . إذا كانت المقدّمة غير مطلوبة بالذات فلما ذا تطلبها في صورة عدم كونها موصلة ؟
وهذا دليل على أنّ التوقّف غاية عرضية وليست ذاتية .
وهذا بخلاف ما أجاب عن السؤال الأوّل بقوله :
أوجبتها لتوصل بها إلى المقصود الذاتي .
فعندئذ ينقطع السؤال ويقتنع السائل .
وبذلك يُعلم أنّ أكثر إشكالات المحقّق الخراساني التي ساقها على صاحب الفصول وستمرّ عليك ، غير صحيحة ، لأنّ أساسها أنّ الغاية من الإيجاب هي التوقّف ، مع أنّك عرفت أنّ الغاية حسب التحليل هي التوصّل .
الدليل الثاني : انّ العقل لا يمنع من أن يقول الآمر الحكيم بأنّه يريد من المأمور الحجَ ، ويريد منه السير الذي يتوصّل به إلى ذلك الفعل الواجب دون ما لا يتوصّل به إليه ، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بذلك ، كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقاً أو على تقدير التوصّل بها إليه . وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدّماته على تقدير عدم التوصّل بها إليه .
ولما كان الملاك عند المحقّق الخراساني هو رفع الإحالة وإيجاد التمكّن أنكر هذا الدليل ، قائلًا : بأنّه ليس على الحكيم ذلك ، لأنّ دعوى قضاء الضرورة بذلك مجازفة ، وكيف يكون ذلك بعد كون المناط موجوداً في مطلق المقدّمة الموصلة
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 553
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٥٣