اجتياز الأرض المغصوبة فلا تكون الحرمة فيه دليلًا على عدم الملاك ، وأمّا إذا كانت حلالًا بالذات وصارت ممنوعة بعنوان غير الموصلة كنصب السلّم لغاية الرياضة ، فانّ صحّة النهي آية عدم ملاك الوجوب الغيري فيه ، وإلّا لما صحّ النهي بعد اشتراك الموصلة وغيرها في الملاك ، بل يكون النهي لغواً على خلاف الحكمة .
2 . انّ تجويز الموصلة وتحريم غيرها يستلزم أحد المحذورين :
أ . إمّا تحصيل الحاصل .
ب . أو تفويت الواجب .
وذلك لأنّ الإيصال إمّا أن يكون موجوداً بالفعل أو لا .
فعلى الأوّل يلزم تحصيل الحاصل ، لأنّ كون المقدّمة موصلة بالفعل يلازم وجود ذيها ، ومعه يكون الطلب أشبه بتحصيل الحاصل .
وعلى الثاني أي ما إذا كان الإيصال بالقوّة لا بالفعل يكون الشروع في المقدّمة لفقدان وصفها أمراً حراماً ، والحرمة تُعجِزُ المكلّف عن امتثال الواجب عجزاً تشريعياً ، ويترتّب عليه المحذور الثاني وهو تفويت الواجب .
وإلى المحذور الثاني يشير المحقّق الخراساني بقوله : إنّه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة وعصياناً لعدم التمكّن شرعاً منه لاختصاص جواز المقدّمة بصورة الإتيان به .
وإلى المحذور الأوّل يشير بقوله : » وبالجملة يلزم أن يكون الإيجاب مختصّاً بصورة الإتيان ، لاختصاص جواز المقدّمة بها ، وهو محال فانّه يكون من طلب الحاصل المحال « .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 556
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٥٦