تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وجوده دون ما لا يقع في سلسلتها . « 1 » إنّ هذه الكلمات تدور حول محور واحد ، وهو أنّ الملاك لوجوب المقدّمة هل هو التوقّف أو التوصّل ؟ وكل يدّعي واحداً منهما من دون أن يقيم برهاناً عقلياً قاطعاً للنزاع . والذي يمكن أن يحسم به النزاع هو تشخيص الغاية الذاتية عن العرضية في المقام بما قرر في الفلسفة وهو : إنّ الإجابة بالغاية الذاتية تقطع السؤال ، بخلاف الإجابة بالغاية العرضيّة فانّها لا تقطع ، بل للسائل أن يسأل عن وجه تحصيل الغاية العرضيّة أيضاً ، وقبل أن نميّز الغاية العرضية عن الذاتية في المقام نطرح مثالًا لينجلي فيه الموضوع . إنّ طالب العلم يتحمّل مشقّة وعناءً في سبيل التعلم ، فلو طرحنا عليه السؤال التالي : 1 . لما ذا تدرس وتتحمل كلّ هذا العناء ؟ لأجاب : أدرس بغية النجاح في الامتحان . 2 . ولما ذا تريد النجاح في الامتحان ؟ لأجاب : لنيل الشهادة . 3 . لما ذا تريد نيل الشهادة العلميّة ؟ لأجاب : للارتزاق بها في حياتي . فعندئذ تنتهي الأسئلة المتواردة ، فلو سألته بقولك لما ذا تريد الارتزاق ؟ يكون السؤال غلطاً ، لأنّ الارتزاق من ضروريات الحياة ، وهي غاية ذاتية لا تنفك عنها .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 205 .