ونظيره قولنا : الظلم قبيح لكونه مفسداً للمجتمع ، ففي مقام الإثبات أُمور ثلاثة ، وأمّا مقام الثبوت فليس هناك إلّا موضوع ، وهو المفسد ، وحكم ، وهو القبح ، وأمّا الظلم فليس موضوعاً للقبح بالذات ، بل لأجل كونه داخلًا تحت عنوان المفسد .
وأمّا الثاني : فلا فرق بين الحكم العقلي والحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي ، إذ لا معنى لأن يكون المعلول ) الحكم المستكشف ( أوسع من علّته أي الحكم العقلي .
نعم يمكن أن يكون ملاك الحكم الشرعي في الواقع أوسع من ملاك الحكم العقلي ، إذ ليس للعقل الإحاطة بعامّة الملاكات ، بخلاف الشرع فانّه محيط بعامّة الملاكات ، ولكنّه لا يوجب أن يكون الحكم الشرعي المستكشف في مقام الإثبات ، أوسع من الحكم العقلي الذي هو بمنزلة العلّة له .
القول الخامس : وجوب المقدّمة الموصلة
قد اختار صاحب الفصول أنّ الواجب هو المقدّمة الموصلة بقيد الإيصال ، وتحليل هذا القول يتوقّف على الكلام في مقامات ثلاثة :
1 . أدلّته .
2 . إشكالاته .
3 . ثمراته .
وقد خالف المحقّق الخراساني النظامَ الطبيعي للبحث فقدّم الإشكالات على الأدلة ، وما صنعناه أحسن .
وإليك الكلام في كلّ منها :