تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ثمّ إنّ المحقّق العراقي اعترض على بيان المحقّق المحشّي وحاصل . اعتراضه يتلخّص في وجهين : الوجه الأوّل : إنّا لا نسلم انّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية جهات تقييدية ، لوضوح أنّ العقل يرى لحكمه موضوعاً وعلّة . الوجه الثاني : لو صحّ ما ذكره ، فإنّما هو في الأحكام العقلية المحضة لا الشرعية المستكشفة كما في المقام ، فانّ الوجوب فيه بحكم الشارع ولا دخل للعقل فيه إلّا بنحو الكاشفية . « 1 » وإلى الوجه الثاني يشير المحقّق الخوئي في تعليقته على تقريرات أُستاذه حيث قال : مغالطة نشأت من خلط الحكم الشرعي المستكشف من حكم عقلي ، بالحكم العقلي الثابت لجهة تعليلية ، ومن الواضح انّ كون الجهات التعليلية في الأحكام العقلية ، جهات تقييدية ، أجنبي عن كون الجهات في الأحكام الشرعية جهات تقييدية ولو كانت مستكشفة من طريق العقلي . « 2 » والظاهر ضعف الإشكالين : أمّا الأوّل : فانّه نابع من خلط مقام الثبوت بالإثبات ، فما ذكره من أنّ للعقل حكماً وموضوعاً وعلّة ، صحيح في مقام الإثبات ، فيقال : الكذب قبيح لأنّه مضر للمجتمع ، وأمّا في مقام الثبوت فليس هناك إلّا شيئان : الحكم والموضوع ، والموضوع عند العقل في مقام الثبوت هو الإضرار ، والكذب محكوم بالقبح لا بالذات بل لكونه من مصاديق الإضرار .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار : 387 / 1 . ( 2 ) - أجود التقريرات : 233 / 1 .