تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
بما يصلح للقرينية مع عدم وجود ظهور لغوي أو انصراف أو قرينة . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكلام يقع تارة في مقتضى الأُصول اللفظية وأُخرى في مقتضى الأُصول العملية ، وإليك بيان الأمرين :

مقتضى الأصل اللفظي عند الترديد

استدلّ الشيخ على أنّه إذا دار الأمر بين تقييد الهيئة وتقييد المادّة ، فمقتضى الأصل اللفظي إرجاع القيد إلى المادة دون الهيئة بوجهين :

الأوّل : تقديم الإطلاق الشمولي على البدلي

وحاصل هذا الوجه : انّ مفاد الهيئة إطلاق شمولي ، وإطلاق المادة إطلاق بدلي ، وإذا دار الأمر بين تقييد أحد الإطلاقين فتقييد البدلي أولى من تقييد الشمولي . إنّ الدليل مؤلف من صغرى وكبرى . أمّا الصغرى فهي أنّ إطلاق الهيئة شمولي وإطلاق المادة بدلي . وأمّا الكبرى فهي أنّه إذا دار الأمر بين تقييد أحدهما ، فتقييد البدلي أولى من تقييد الشمولي ، وإليك توضيح الأمرين : أمّا الصغرى فلانّه إذا قال : أكرم زيداً ) ولم يقيّده ( فمقتضى إطلاق الهيئة ، وجوب الإكرام على كلّ التقادير سواء أسلّم أم لا ، سواء أجاء أم لم يجئ . وهذا بخلاف المادّة فانّ المطلوب هو الإتيان بفرد من الطبيعة ، وقد اشتهر أنّ الطبيعة توجد بفرد واحد وتنعدم بعامّة الأفراد . هذا هو بيان الصغرى . وأمّا الكبرى فهو تقديم الإطلاق البدلي على الشمولي ، لأنّ الدلالة الثانية أقوى من الدلالة الأُولى .