تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وبذلك يعلم عدم تمامية ما أفاده المحقّق الخراساني من تصوير أنّ وجوب المقدّمة معلول لوجوب ذيها ، ولذلك يكشف وجوبها آناً عن وجوب ذيها حيث قال : إنّ وجوب المقدّمة إنّما يكشف بطريق الإنّ عن سبق وجوب ذيها ، لو كان وجوبها ناشئاً عن وجوبه ، وإرادتها ناشئة من إرادته . ولكنّك عرفت خلافه ، وإنّ وجوب ذيها أو إرادته بمنزلة العلّة الغائية التي لا يعتبر إلّا تقدّمها ذهناً لا خارجاً ، ويكفي في المقام العلم بأنّه سوف يأمر به المولى . وإن شئت قلت : إنّ وجوب المقدّمة إنّما يكشف عن وجوب ذيها إنّاً ، لو كان وجوبها مترشحاً من وجوبها وإرادتها مترشحة من إرادته ، وأمّا إذا كان وجوب ذيها علّة غائية لا علة فاعلية فيمكن أن يتقدّم وجوب المقدّمة على وجوب ذيها ، فالخلط حصل من تصوّر أنّ وجوب ذيها علّة فاعلية مع أنّها علّة غائية .

تطبيقات

لقد عرفت انقسام الواجب إلى المطلق والمشروط ، والمطلق إلى المعلّق والمنجّز ، فحان البحث عن سرد تطبيقات في هذا المجال . 1 . قال سبحانه : (
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
) . « 1 » قال المفسرون : المراد من شهود الشهر هو رؤية الهلال أو كون المكلّف حاضراً لا مسافراً ، والآية ظاهرة في الوجوب المعلّق حيث أوجب على الشاهد في أوّل الشهر وجوبَ صيام الشهر كلّه ، فالوجوب حالي والواجب استقبالي . 2 . قال سبحانه : (
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
) . « 2 »
هامش
( 1 ) - البقرة : 185 . ( 2 ) - آل عمران : 97 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 491 | الشيخ جعفر السبحاني