فيقدّم البدلي على الشمولي بحكم أنّ دلالة البدلي دلالة وضعية ودلالة الشمولي دلالة عقلية . فدلالة اللفظ على البدل غير معلّقة على شيء بخلاف دلالته على الشمولي فانّها معلّقة على عدم ما يصلح أن يكون قرينة للخلاف .
فقد علم بذلك أنّ الميزان هو تقدّم الدلالة الوضعية على الدلالة الإطلاقية من غير فرق بين الشمولي والبدلي ، وأمّا المقام فالمفروض أنّ المدلولين على شاكلة واحدة ، حيث إنّ كلًا من الشمولي والبدلي مفهومان من الإطلاق ، فهما سيّان في الأقوائية ، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر .
إلى هنا تمّ الوجه الأوّل لتقديم إطلاق الهيئة على إطلاق المادة ، وإليك بيان الوجه الثاني .
الوجه الثاني : تقييد الهيئة يوجب تقييد المادة أيضاً ولا عكس
وحاصله : أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محل الإطلاق في المادة ويرتفع به مورده ، بخلاف العكس ، وكلّما دار الأمر بين تقييدين كذلك ، كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى .
توضيحه : أنّ هذا الوجه كالوجه السابق مؤلّف من صغرى وكبرى .
أمّا الصغرى فلأنّ تقييد الهيئة يوجب تقييد المادة ولا عكس .
أمّا الكبرى فلأنّ الأمر إذا دار بين تقييدين أو تقييد واحد فالثاني مقدّم .
أقول : الظاهر أنّ الكبرى أمر لا سترة عليه ، إنّما المهم هو بيان الصغرى . فنقول : إذا فرض أنّ المولى قال : أكرم زيداً إن جاءك يوم الجمعة ، فلو فرضنا أنّ القيد يرجع إلى الوجوب الذي هو مفاد الهيئة ، فبما أنّه لا وجوب قبل مجيء يوم الجمعة ، يكون الواجب أيضاً هو الإكرام التوأم مع مجيء زيد ، وهذا بخلاف ما