تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
غريب وإن التزم به بعض المحقّقين . « 1 » 3 . انّ الالتزام بالتعهد في الوضع ، غير لازم بل يكفي فيه مجرّد جعل اللفظ في مقابل المعنى بداعي الانتقال إليه عند التكلّم كما هو الحال في سائر الدوال كالعلائم الرائجة لإدارة المرور . وقد تفطن المحقّق الاصفهاني لما ذكرناه من كون كيفية الدلالة والانتقال من اللفظ وسائر الدوال على نهج واحد بلا إشكال . فقال : فليس من ناصب العلامة على رأس الفرسخ إلّا وضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه ، من دون أيّ تعهّد منه . « 2 »

نظرنا في حقيقة الوضع

والحقّ انّ الوضع « 3 » عبارة عن تعيين الألفاظ في مقابل المعاني فقط ، وأمّا التزام الواضع بأنّه متى أراد تفهيم المعنى ، يتكلّم بهذا اللفظ فهو الغرض الداعي إلى ذلك الجعل ، والذي يدلّ على أنّ حقيقة الوضع لا تتجاوز عن ذلك ، أمران : الأوّل : انّ وظيفة الأخصّائيين في اللغة العربية هي وضع الألفاظ بإزاء المعاني ، فإذا كانت هناك اصطلاحات علمية أو اجتماعية غير دارجة في اللغة العربية ، فانّ هؤلاء الأخصّائيين يضعون بإزائها ألفاظاً من اللغة العربية وبعد أن يتمّ الاتفاق عليها ، يذاع أمرها فتستعمل . فإذا كان عملهم لا يتجاوز إلّا جعل اللفظ بإزاء المعنى فليكن كذلك عمل السائرين عبر الزمان من أهل اللغة .
هامش
( 1 ) - تعاليق أجود التقريرات : 12 / 1 . ( 2 ) - نهاية الدراية : 14 / 1 . ( 3 ) - المقصود ، التعييني ، لا التعيّني لما مرّ في ص 41 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 43 | الشيخ جعفر السبحاني