تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
العقد المتعقب بالإجازة ، وهذا الوصف حاصل من زمن العقد هذا . « 1 » يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ ما ذكره من أنّ امتناع الشرط المتأخّر من القضايا التي قياساتها معها لا يخلو من خلط التكوين بالتشريع ، فانّ الممتنع هو الأوّل ، وأمّا الثاني فلا يقبل الامتناع ، نعم فرض وجود المعتبَر مع فقد ما يعتبر علة له يوجب تناقضاً في الاعتبار وهو أمر خارج عن سيرة العقلاء لا أنّه أمر محال . وما ذكره جواباً عن هذا الإشكال من » انّ الاعتبار ليس مجرّد لقلقة اللسان ، بل للاعتباريات واقع غايته انّ واقعها عين اعتبارها « لا يدفع الإشكال ، فانّ أقصى ما يمكن أن يقال انّ للاعتباريات نظاماً عقلائياً فاعتبار شيء ثمّ اعتبار خلافه وإضفاء الرسمية على كلا الاعتبارين خارج عن سيرة العقلاء . والعجب أنّه يقول في آخر كلامه : » كيف يمكن تقدّم الحكم على شرطه ؟ وهل هذا إلّا خلاف ما اعتبره ؟ ! « فانّ حاصل هذا الكلام : أنّ القول بتأخّر الشرط خلاف الاعتبار السابق لا انّه أمر محال . ثانياً : أنّ ما وصفه بأحسن الأجوبة وهو أنّ الشرط عنوان التعقّب وهو موجود مع العقد وإن لم يوجد الشرط ، أعني : الإجازة ، ففيه أيضاً خلط بين ذات المتعقّب وعنوان التعقب ، فالأوّل متحقّق وإن لم يلحق به الإجازة ، وأمّا التعقّب بالعنوان الوصفي فبما انّه أمر انتزاعي والأمر الانتزاعي من مراتب التكوين ، فكيف يمكن انتزاعه بالفعل مع عدم وجود منشأ الانتزاع ، أعني : الإجازة ؟ ! وبعبارة أُخرى : انّ عنوان التعقّب امّا منتزع من ذات العقد وذات الصوم بلا لحاظ ضمّ الإجازة والاغتسال ، فلازمه حدوث الملكية ، ووصف الصوم بالصحة الفعلية ، وإن لم تنضم إليهما الإجازة والاغتسال ، وهو خلاف الفرض .
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : 281 / 1 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 454 | الشيخ جعفر السبحاني