عقلية أُصولية .
أمّا كونها عقلية : فلما عرفت أنّ محور البحث هو وجود الملازمة بين الإرادتين ثبوتاً ، والوجوبين إثباتاً ، وعدمها ، وهو بحث عقلي .
والظاهر أنّ وصف القدماء بكون المسألة لفظية لأجل قولهم بدلالة الأمر بالشيء على وجوب مقدّمته دلالة التزامية وهي عندهم دلالة لفظية لا عقلية ، تبعاً للمنطقيين حيث إنّهم يعدون الدلالة التضمّنية والالتزامية من الدلالات اللفظية ، قال السبزواري في منظومته :
دلالة اللفظ بدت مطابقة * حيث على تمام معنى وافقه
وما على الجزء تضمناً وسم * وخارج المعنى ، التزام ، إن لزم « 1 »
وفي مقابلهم علماء البيان حيث جعلوا كلتا الدلالتين ) التضمنية والالتزامية ( من الدلالات العقلية فلاحظ . « 2 » وأمّا كونها مسألة أُصولية فلوجود ملاكها فيها وهو كونها صالحة لاستنباط الحكم الشرعي منها بوقوعها كبرى للدليل ، فيقال : الوضوء مقدمة ، ومقدمة الواجب واجب لأجل الملازمة بين الوجوبين ، فينتج : الوضوء واجب ، ومنه يظهر أيضاً انّ الملازمات كلّها من المسائل الأُصولية حيث يستنبط من الملازمة ، الحكمُ الشرعي .
المسألة من مبادئ الأحكام أيضاً
إنّ للفقهاء مصطلحاً خاصّاً في باب الأحكام الخمسة باسم مبادئ الأحكام ، ويراد بها ما يبحث عن عوارض الأحكام الخمسة من ملازماتها
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 13 .
( 2 ) - لاحظ مفتاح العلوم للسكاكي : 140 141 .