تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
فالبحث في هذه المسائل كما في المقام أيضاً عن وجود الملازمة بين الأمرين وعدمها ، فالقائل بالوجوب يدّعي الملازمة ، والقائل بالعدم ينكر الملازمة . فإن قلت : هل الملازمة في المقام من المستقلات العقلية أو من غير المستقلات العقلية ؟ قلت : هي من القسم الثاني ، وذلك لأنّ الفرق بينها هو لو كانت الصغرى والكبرى عقليتين تعدّ المسألة من المستقلات العقلية ، كما في حسن العدل وقبح الظلم ، وحسن العمل بالميثاق وقبح التخلّف عنه ، وحسن جزاء الإحسان بالإحسان وقبح جزائه بالإساءة ، فالصغرى والكبرى كلاهما ممّا يدركهما العقل . وأمّا إذا كانت الصغرى شرعية والكبرى عقلية فتكون المسألة من الأحكام العقلية غير المستقلة ، كما في المقام حيث إنّ الصغرى في باب المقدمة مأخوذة إمّا من الشارع أو من العرف والعادة ، فإذا قال الشارع : الوضوء مقدمة . يحكم العقل بوجود الملازمة بين الوجوبين ، أو قال : إزالة النجاسة عن المسجد واجبة ، يحكم العقل بوجود الملازمة بين وجوبها وحرمة ضدّها أعني الصلاة . فإن قلت : إذا كان البحث في هذه المسائل الخمس مركزاً على وجود الملازمة وعدمها ، فلما ذا يبحث عنها في الجزء الأوّل المختص بمباحث الألفاظ ، أليس الأولى البحث عنها في الجزء الثاني المخصص بالمباحث العقلية ؟ قلت : الحقّ انّها من المباحث العقلية ، غير أنّ المقدمة لما كانت متوقفة على السماع من الشرع صار ذلك مسوغاً للبحث عنها في الجزء الأوّل المخصَّص بالمباحث اللفظية . على أنّ هناك من الأُصوليين من قال بدلالة الأمر بذي المقدّمة على وجوب المقدّمة بالدلالة الوضعية الالتزامية ، وهي عند المنطقيين دلالة لفظية لا عقلية كما