تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

تنبيهات ثلاثة

الأوّل : الامتثال اعتماداً على القطع بالأمر

كان الكلام في السابق هو امتثال أمر المولى اعتماداً على دليل شرعي كالأمارة والأُصول ، وأمّا إذا امتثل أمره اعتماداً على قطعه ويقينه فقطع بعدم وجوب السورة الكاملة ، أو قطع بطهارة ثوبه فصلى ثمّ بدا خلافه ، فهل يكون مجزياً أو لا ؟ الجواب : لا يكون مجزياً إذ لا دليل عليه . لأنّ الدليل المهم على الإجزاء أحد الأمرين : أ : ادعاء الملازمة بين الأمر بالعمل بالأمارة والأصل واكتفاء المولى في دائرة المولوية والعبودية بما أتى ، وهو إنّما يجري إذا كان هناك أمر من الشارع لكيفية الامتثال ، والمفروض انتفاؤه ، بل اتبع المكلف حكم العقل بأنّه يجب العمل بالقطع ، ونتيجة حكمه عبارة عن التنجّز إذا أصاب والتعذير إذا أخطأ ، وهذا غير الإجزاء . ب : حكومة دليل الأمر الظاهري على الأدلّة الواقعية ، كما هو الحال في بعض الأُصول ، وهو أيضاً فرع وجود أمر من الشارع والمفروض انتفاؤه .

الثاني : القول بالإجزاء لا يلازم التصويب

ربّما يتهم القائل بالإجزاء بالقول بالتصويب مع أنّه لا ملازمة بين القولين ، سواء كان الدليل رافعاً للحكم أو موسّعاً لدائرة الشرط .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 404 | الشيخ جعفر السبحاني