فالأوّل : كما إذا قامت الأمارة على عدم وجوب السورة الكاملة ثمّ بان الخلاف .
والثاني : كما إذا أثبت الأصل طهارة شيء وحليته .
أمّا عدم لزوم التصويب في الصورة الأُولى أي إذا كان الدليل رافعاً لوجوب الشيء فلأنّ مورد توهّم التصويب أحد الأُمور التالية :
أ : القول بالإجزاء بمعنى إنكار حكم اللّه المشترك بين العالم والجاهل ، فحكم العالم هو وجوب الصلاة مع السورة الكاملة ، وحكم الجاهل وجوبها بلا سورة ، فالحكم المشترك بينهما منتف .
يلاحظ عليه : أنّ الحكم المشترك بين العالم والجاهل في مرحلة الإنشاء محفوظ ، فما شرعه اللّه سبحانه وبلغه إلى النبي حكم مشترك بين الطائفتين بلا فرق بين العالم والجاهل .
ب : القول بالإجزاء يلازم عدم فعلية الحكم في حقّ الجاهل ، وفعليته في حقّ العالم ، وهذا أيضاً نوع إنكار لحكم اللّه المشترك .
يلاحظ عليه : أنّ تخصيص الفعلية بالعالم وإخراج الجاهل عنها أمر مشترك بين القائل بالإجزاء والنافي له ، وذلك لقبح خطاب الجاهل فعلًا .
ج : القول بالإجزاء يلازم قبول الناقص مكان الكامل .
يلاحظ عليه : بأنّه ليس أمراً بديعاً ، فقد اتّفق الكل على سقوط بعض الأجزاء والشرائط عن المطلوبية بعد الإتيان بالفرد الناقص من الصلاة ، لحديث » لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة « « 1 » فلو أتى بالصلاة بلا سورة جهلًا أو نسياناً فصلاته صحيحة بلا إشكال .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 4 ، كتاب الصلاة ، الباب 10 ، من أبواب الركوع ، الحديث 5 .