تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
قاعدة التجاوز تسهيلًا للعباد ، فبحكم الملازمة يحكم بالإجزاء . أضف إلى ذلك ما نقلناه من المحقّق البروجردي بأنّه بعد ما امتثل المأمور به في ظلّ القاعدة ينطبق عليه عنوان الصلاة ، لأنّها وإن وضعت للصلاة الصحيحة لكن لها عرضاً عريضاً ومصاديق مختلفة ، فإذا انطبق عليه عنوان المأمور به يسقط الأمر لزوماً وإيجاب الإعادة والقضاء يكون بلا ملاك ، مضافاً إلى الإجماع على عدم وجوب صلاتين من نوع واحد في يوم واحد . وأما الحكم بالإجزاء عن طريق الحكومة فهو فرع أن يكون اللسان لسان الحكومة بجعل المصداق .

6 . انكشاف الخلاف بدليل قطعي

قد عرفت أنّ مقتضى العمل بالأُصول في استكشاف الأجزاء والشرائط هو الإجزاء من غير فرق بين انكشاف الخلاف على وجه الظن أو على وجه القطع ، فلو صلّى صلاة الظهر بلا سورة أو مع سورة ناقصة اعتماداً على الأُصول ، أو صلّى في ثوب مشكوك محكوم بالطهارة ، وقام الدليل المفيد للعلم بوجوب السورة ، أو وجوب السورة الكاملة ، لكان ما أتى به مجزياً لما عرفت من حديث الحكومة ، أو حديث انطباق عنوان الصلاة ، أو الملازمة ، وكون الدليل الثاني قطعياً وحجّية القطع ذاتية لا يضرُّ بالمقام لأنّ القطع يكشف عن الحكم الواقعي ويهدم الحكم الظاهري عند وجوده لا الحكم الظاهري في ظرفه ، كما أنّه لا فرق بين العبادات والمعاملات تكليفاً وجزءاً وشرطاً ومانعاً ، فالأعمال المنطبقة على الأمارات والأُصول أو فتوى المجتهد مجزية وان تبيّن الخلاف بقيام حجج قطعية على خلافها .