1 . المراد منه قصد الوجه ، أعني : قصد الوجوب أو الندب .
يلاحظ عليه : بعدم اعتبار قصد الوجه عند الأصحاب إلّا من شذّ منهم كابن إدريس ، فلا وجه لأخذه في العنوان .
2 . المراد منه الكيفيات الشرعية المعتبرة في المأمور به من الأجزاء والشرائط الشرعية .
يلاحظ عليه : باستلزامه أن يكون القيد زائداً لدخولها في قوله : » المأمور به « فلا وجه للتعبير بلفظ آخر .
3 . المراد منه الكيفية التي لا يمكن أخذها في المأمور به ، ويعدّ من القيود الواقعة فوق دائرة الطلب دون تحتها ، أعني قصد الأمر حيث إنّه من الأُمور التي تتحقّق بعد تعلّق الأمر .
يلاحظ عليه : أنّ تقسيم القيود إلى ما يقع تحت دائرة الطلب وما لا يقع ، من التقسيمات التي ظهرت من عصر الشيخ الأنصاري إلى يومنا هذا ، وقد عرفت أنّ القيود عند القدماء كانت على وزان واحد ، فقصد الأمر كالسورة والقنوت فالجميع يتعلّق بها الأمر ، وعند ذلك يدخل قصد الأمر في قولهم » إتيان المأمور به « .
نعم على خيرة الشيخ والمحقّق الخراساني يكون قصد الأمر خارجاً عنه ويحتاج إلى التعبير عنه بلفظ آخر ، لكن العنوان ليس للشيخ نفسه بل لغيره .
ويمكن أن يقال : أنّ المراد من قوله » على وجهه « التنبيه على بعض صور المسألة ممّا يعد موافقاً للشرع حسب الظاهر دون الواقع ، كما إذا صلّى بالطهارة الاستصحابية ثمّ بان كونه محدثاً فقد صلّى وأتى بالمأمور به لا على وجهه الواقعي ، لما قرر في محله من أنّ الطهارة شرط واقعي لا ظاهري والقيد على هذا وإن أصبح
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 359
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٩