تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

تحليل القول الثاني ونقده

ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ موضوع علم الأُصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة من دون أن نعلم ذاك الموضوع بخصوصه . يلاحظ عليه : أنّه نوع فرار عن بيان الحقيقة ، لأنّ المشاكل التي تكتنفها ، صدّته عن بيان ما هو الموضوع لذلك العلم .

تحليل القول الثالث ونقده

ذهب المحقّق البروجردي إلى أنّ موضوع علم الأُصول هو الحجّة في الفقه ، ومسائله عبارة عن التعيّنات العارضة لها والمحدّدة إيّاها . توضيح ذلك : انّ العرض على قسمين : خارجي وتحليلي . فالبحث عن عوارض الجسم من حيث الحركة والسكون والألوان والطعوم بحث عن عوارض خارجية محسوسة . ولكن البحث عن تعيّن الوجود المطلق بإحدى التعيّنات التالية ككونه عقلًا ونفساً وصورة وهيولى وجسم بحث عن العوارض التحليلية . فالموضوع في العلم الإلهي عبارة عن الوجود المطلق بما هو هو وعوارضه عبارة عن حدوده وتعيّناته . فالحكيم الإلهي يبحث عن تعيّنات الوجود بكونه واجباً أو ممكناً ، والممكن جوهراً أو عرضاً ، والجوهر عقلًا ونفساً وجسماً وهكذا ، فروح البحث في جميع الأقسام ليس ثبوت الوجود وتحقّقه ، لأنّ الواقعية أمر مسلّم عند الحكيم وإنّما الهدف بيان أقسامه وأنواعه وحدوده وتعيّناته . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الفقيه يعلم أنّ بينه وبين ربّه حججاً قاطعة للعذر ولكن لا يعرف خصوصياتها وحدودها مع العلم بأصل الموضوع ، فيطرح