تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وصفه بالسخاء والشجاعة ، والدليل على ذلك أنّه لو لم يكن في بيته أيُّ كلب ولا رماد ولا طول النجاد لا توصف الجمل بالكذب ، لعدم استقرار الذهن على المعنى الموضوع له ، بل يستقر على المعنى الثاني اللازم للمعنى الموضوع له . وقد قلنا « 1 » نظير ذلك في الجمل الإنشائية المستعملة بداعي التعجيز والتمنّي والإهانة ، فهي وإن استعملت في البعث الإنشائي لكن المراد الجدّي شيء آخر وهو التعجيز والتمنّي والإهانة ، فيعد اللفظ كناية ، أي ذكر الملزوم وإرادة اللازم . هذا كلّه حول الأمر الأوّل أي كونه مجازاً أو حقيقة أو كناية . وأمّا الأمر الثاني : أي عدم لزوم الكذب فلما أفاده المحقّق الخراساني بأنّه إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الإخبار والإعلام لا لداعي البعث ، كيف ؟ وإلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات ، فمثل زيد كثير الرماد ، أو مهزول الفصيل ، لا يكون كذباً إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد أو فصيل أصلًا ، وإنّما يكون كذباً إذا لم يكن بجواد . وأمّا الثالث : أي دلالته على الوجوب فالأظهر أنّه كذلك بشهادة أنّ الجملة تكشف عن شدة رغبته بالموضوع حتى يراه في الخارج مجسّماً موجوداً ، وهذا يكشف عن شدّة الرغبة وكثرة العناية بالموضوع ، مثلًا انّ الرجل في مقام دعوة ابنه إلى الصلاة يقول في مجمع : إنّ ولدي هذا يصلِّي ، فرغبته إلى إقامة الصلاة كانت على درجة يرى الصلاة بعينها في مستقبل أيّام الولد . ومنه يظهر الأمر الرابع من أنّه آكد كما هو واضح . إلى هنا تمّ الكلام في المباحث الثلاثة من الفصل الثاني ، وأمّا المبحث الرابع الذي عقده المحقّق الخراساني ، فنحن في غنى عنه ، لأنّنا أدرجنا مطالب هذا المبحث في المبحث الثالث .
هامش
( 1 ) - لاحظ ص 301 من هذا الجزء .