تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أمّا مذهب المشهور فلأنّ المجاز عبارة عن استعمال اللفظ ابتداءً في غير ما وضع له ، وأمّا المقام فالجملة الخبرية استعملت في الإخبار لا في الإنشاء فلا يكون مجازاً . وأمّا على المختار من أنّ المجاز عبارة عن استعمال اللفظ في نفس ما وضع له لكن بادّعاء المشابهة وادّعاء أنّ المورد من مصاديق الموضوع له . فليست الجملة الخبرية موصوفة بالمجاز ، إذ ليس هناك مشابهة بين الإخبار والانشاء ، كما ليس هناك ادّعاء أنّ الانشاء من مصاديق الاخبار ، والنتيجة أنّه لا ينطبق تعريف المجاز على مثل هذه الموارد ، كما قلنا نظير ذلك في استعمال الإنشاء بداعي الإخبار بأنّ المستعمل فيه وإن كان البعث الإنشائي ، لكنّه ليس بمجاز لا على مذهب المشهور لكون الاستعمال فيما وضع له ، ولا على المختار لعدم وجود المشابهة والادّعاء . وأمّا كونه حقيقة فذهب المحقّق الخراساني إلى كونها حقيقة قائلًا بأنّ الجمل الخبرية في هذا المقام مستعملة في معناها ، إلّا أنّه ليس بداعي الاعلام بل بداعي البعث كما هو الحال في الصيغ الإنشائية على ما عرفت من أنّها أبداً تستعمل في معانيها الإيقاعية لكن بدواع أُخر . يلاحظ عليه : بأنّ استعمال اللفظ في معناه الحقيقي ليس تعريفاً تامّاً للحقيقة ، بل يحتاج إلى قيد آخر وهو أن يكون الموضوع له متعلقاً للإرادة الاستعمالية والجدية معاً ، وإلّا فلو كان المعنى الحقيقي موضوعاً للإرادة الاستعمالية فقط دون الجديّة ، بل صار المعنى الحقيقي جسراً وواسطة لتفهيم المعنى الآخر فهذا ليس بحقيقة ، بل يسمّى في الاصطلاح كناية ، فإذا قال : زيد جبان الكلب ، أو كثير الرماد ، أو طويل النجاد ، فالجمل الثلاثة مستعملة فيما وضعت له ولكن الموضوع له مراد بالإرادة الاستعمالية ، وأمّا المراد الجدي فهو