تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بيان زائد سوى الأمر والبعث ، بخلاف مقابليها فانّها رهن القيود التي تفيد انّ الأمر غيري لا نفسي ، أو كفائي لا عيني ، أو تخييري لا تعييني ، وسيأتي توضيح ذلك في محله العاجل . والاحتمال الثالث هو الأقرب وهو حكم العقل بأنّ أمر المولى لا يترك بلا جواب ، وانّه يلزم تحصيل المُؤمِّن من العقوبة ، ولا يجوز تركه باحتمال انّه يرضى لتركه . ولذلك ، يجب العمل بالأمر إلّا إذا دلّ الدليل على الترخيص ، فيكون الوجوب من المداليل العقلية ، لا اللفظية الوضعية ، ولا الإطلاقية .

الجهة الرابعة : في أنّ الموضوع له هو الطلب الإنشائي

لما اختار المحقّق الخراساني أنّ مفاد الأمر ، هو الطلب ، حاول بيان واقع هذا الطلب وأنّ المراد منه هو الطلب الإنشائي لا الحقيقي الذي يقال له الطلب بالحمل الشائع الصناعي . ولا يختص هذا البحث بمادة الأمر ، بل يعم صيغته فانّها أيضاً موضوعة حسب مختاره للطلب ، وانّ المراد منه هو الإنشائي ، لا الحقيقي . وعلى هذا كان الأنسب إيراده في الفصل الثاني المختص بصيغة الأمر ، وأن يبحث عن مفاد الأمر بمادته وصيغته بصفقة واحدة . وعلى كلّ تقدير ، انّ الطلب على قسمين : 1 . اعتباري إنشائي . 2 . واقعي حقيقي . والذي يمكن إنشاؤه باللفظ هو المعنى الاعتباري منه ، لا الحقيقي كما هو
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 276 | الشيخ جعفر السبحاني