تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وكان عليه ) قدس سره ( الإشارة إلى نكتة مهمة وهي ما هو السبب لطرح هذه المسألة ؟ أي : وحدة الطلب والإرادة أو تعددهما . ولأجل إزاحة النقاب عن وجه الحقيقة يلزم البحث في النقاط التالية : أ . ما هو السبب لطرح هذه المسألة في علم الكلام ؟ ب . ما هو المراد من الكلام النفسي الذي أعقب طرحَ تلك المسألة ؟ ج . الأدلة الأربعة للأشاعرة على إثبات الكلام النفسي ونقدها . د . ما معنى كونه سبحانه متكلّماً عند المعتزلة والإمامية ؟ ه . ما هو موقفنا من المسألة المطروحة : وحدة الطلب والإرادة ؟ وإليك البحث فيها واحدة تلو الأُخرى .

الأُولى : ما هو السبب لطرح هذه المسألة في علم الكلام ؟

ربّما يسأل الإنسان نفسَه عما هو السبب لطرح مسألة وحدة الطلب والإرادة ) كما عليه الإمامية والمعتزلة ( أو تعددهما ) كما عليه الأشاعرة ( وما دور تلك المسألة في علم الكلام ؟ ويعلم السبب من خلال الوقوف على سيرها التاريخي . إنّ صفاته سبحانه تنقسم إلى ذاتي وفعلي ، والمائز بينهما هو أنّ الأوّل أُحادي التعلّق ، بمعنى أنّه لا يقبل النفي والإثبات ، وهذا كالعلم والقدرة ، فهو سبحانه يعلم ويقدر على الإطلاق ولا يصحّ أن يقال ولو في مورد خاص لا يعلم ولا يقدر عليه ، وهذا بخلاف صفات الفعل المنتزعة من إيجاده سبحانه وخلقه ، فهي ثُنائية التعلّق ، أي تقبل النفي والإثبات ويقال : يُحيي ولا يحيي ، يميت ولا يميت ، يخلق ولا يخلق ، ولو باعتبار تعلّق أحدهما بموجود والآخر بغيره .