بالإتقان استعمل في حقّه القضاء أي الحكم المتقن . ومثله المقام فانّ قسماً من هذه المعاني من المصاديق وبعضها من الوضوح بمكان ، فانّ الغرض في قوله : » جاء زيد لأمر كذا « مستفاد من اللام فالمدخول مصداق الغرض لا مفهومه ، وهكذا في قوله سبحانه : (
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
) فالمدخول مصداق للتعجب لا مستعمل في مفهومه .
بقي الكلام في تحديد معنى الأمر ، فهناك آراء نشير إلى بعضها .
انّه موضوع لمعنيين :
الطلب والشأن وهو خيرة صاحب الفصول الطلب والشيء وهو خيرة المحقّق الخراساني الطلب والفعل وهو المختار عندنا أمّا الأوّل : فقد استند صاحب الفصول في كون الشأن من معاني الأمر إلى قول القائل : » شغلني أمر كذا « مع أنّه من المحتمل أن يكون المراد هو الفعل أي شغلنا فعل كذا ، كما اعتمد المحقّق الخراساني في استعماله في الشيء على قول القائل : رأيت اليوم أمراً عجيباً ، مع أنّه من المحتمل أن يكون الأمر بمعنى الفعل .
أضف إلى ذلك انّه لو كان الأمر بمعنى الشيء يلزم صحّة استعمال أحد المترادفين مكان الآخر ، فكما يقال : » اللّه شيء « و » العقل شيء « ، يجب أن يصحّ القول بأنّ اللّه أمر ، والعقل أمر ، كلّ ذلك يعرب عن عدم كون الأمر بمعنى الشيء .
هذا كلّه حول القولين ، وأمّا القول الثالث أي كون المعنى الثاني للأمر هو الفعل ، فيكفي في ذلك قوله سبحانه : (
إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما