القولين ، أمّا على الأعم فلما عرفت .
وأمّا على القول بالأخص فللاستدلال أساس آخر ، غير مبني على كونهم ظالمين حين التصدي ، بل هم غير لائقين لها وإن لم يكونوا ظالمين حين التصدي .
وذلك لأنّ الإمامة كالنبوّة منصب إلهي يجب أن يتنزه المتصدّي عمّا يوجب نفرة الناس وتباعدهم عنه ، ولا تتحقّق تلك الأمنية إلّا بتباعده عن ألوان الشرك والأعمال القبيحة طيلة عمره حيث إنّ الناس يفرون عمّن كان في فترة من عمره مشركاً مقترفاً للمعاصي .
وبما أنّ هؤلاء كانوا كذلك في فترات من أعمارهم فكانوا ظالمين ، فصار هذا سبباً لحرمانهم منه .
وهناك بيان آخر للاستدلال بالآية نقله السيد الطباطبائي عن بعض مشايخه وانّه قال : إنّ الناس حسب التقسيم العقلي على أربعة أقسام :
أ . من كان ظالماً في جميع عمره .
ب . من لم يكن ظالماً طيلة عمره .
ج . من كان ظالماً في مقتبل عمره وتائباً في أواخره حين التصدّي .
د . من لم يقترف الشرك في أوان عمره واقترفه في أواخره حين التصدي .
فيجب إمعان النظر في تحديد ما هو المسؤول لإبراهيم الخليل ، والعقل يحكم بأنّ إبراهيم أجلّ شأناً من أن يسأل الإمامة للقسم الأوّل والرابع من ذريّته ، فيبقى القسمان الآخران وقد نفى اللّه أحدهما أي من كان ظالماً في مقتبل عمره وغير ظالم حين التصدّي ، وبقي الآخر وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره .
على أنّه يمكن أن يفسر استدلال الإمام بالآية بأنّ الإطلاق باعتبار حال التلبّس .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 238
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٨