ريب في مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادة على ما ارتكز لها من المعاني ، فلو كان المشتق حقيقة في الأعم لما كان بينها مضادة بل مخالفة لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ وتلبّس بالآخر .
وأورد عليه المحقّق الرشتي من عدم التضاد على القول بعدم الاشتراط .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني : من أنّ التضاد أمر ارتكازي من غير فرق بين المشتقات كالأبيض والأسود ومباديهما كالبياض والسواد .
يلاحظ عليه بوجهين :
1 . انّه يرجع إلى التبادر وليس دليلًا مستقلًا ، وذلك انّ الحكم بالتضاد بين المشتقين بأنّهما من الأُمور غير القابلة للجمع فرع إحراز معنى كلّ بالتبادر ، وأنّ المتبادر من كلّ واحد هو تلبّس الموضوع بالمبدأ ، وعندئذ يحكم العقل بعدم صحّة اجتماعهما ، فالحكم بالتضاد متأخر عن إحراز المعنى بالتبادر ، ومعه لا حاجة إلى دليل آخر .
2 . انّ الأعمّي لا يسلم التضاد إلّا بين المبدأين لا بين العنوانين ، فصدق الأبيض والأسود لا يستلزم إلّا اجتماع العنوانين من غير ملازمة بين صدقهما واجتماع المبدأين .
هذه هي الوجوه المهمة وبقيت هنا وجوه أُخرى تطلب من محالها .
أدلّة القول بالأعم
استدلّ القائل بالأعم بوجوه :
الأوّل : التبادر ، ولكنّه غير تام ، لأنّ المتبادر من قولنا : » لا تصل خلف الفاسق « وأمثاله ، هو المتلبّس ، وادّعاء وجود القرينة في أمثال هذه الموارد وإن كان محتملًا ، لكن ليس كلّ مورد كذلك .