تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
مختلفة ، فالمبدأ هو الذي يتجلّى بصور وأشكال مختلفة ، وليس هناك تلاعب بالذات ولا صياغتها بأشكال مختلفة ، وما هذا شأنه لا يمكن غض النظر عنه عند الاستعمال ، فانّ القول بكونه حقيقة فيمن انقضى عنه المبدأ أشبه بغض النظر عنه عند الاستعمال . وبعبارة أُخرى : انّ النسبة تتوقف على أمرين : الذات ، والحدث . والواضع يصبّ اهتمامه على طروء النسب المختلفة على المبدأ عند نسبته إلى الذات ، فالمحور هو الذات ، لكن وجود الذات ضروري لا لكونه محوراً بل لأجل انّ النسبة قائمة بالطرفين .

أدلّة القائلين بالوضع للمتلبّس

استدلّ القائلون بالوضع للمتلبّس بوجوه : الأوّل : التبادر ، إذ المرتكز عند أهل اللسان عند إطلاق المشتق هو المتلبّس بالمبدأ لا من هو كان متلبّساً ، فإذا قيل : صلّ خلف العادل ، أو أدّب الفاسق ، أو إذا قيل : لا يصلّين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون ، أو إذا قيل : الاعرابي لا يؤم المهاجرين . « 1 » لا يفهم منه إلّا المتلبّس بالمبدأ ، وهذا هو الظاهر في اللغات الأُخرى . وبما أنّ النزاع في كون المشتق حقيقة في المتلبّس أو الأعم فيما إذا يتصور له الانقضاء ويتصور له الاستمرار ، وعلى ذلك فخرج الاستدلال بلفظ » الممكن « على القول بالأخص لعدم تصوّر الانقضاء فيه ، كما خرج الاستدلال بالسارق والزاني على القول بالأعم إذ لا يتصوّر فيه الاستمرار .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 5 ، الباب 15 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 .