تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
والأولى أن يقال انّ التفريق بين المرضعتين لأجل النصّ الخاص ، وذلك لمعتبرة علي بن مهزيار عن أبي جعفر ) عليه السلام ( قال : قيل له : انّ رجلًا تزوج بجارية صغيرة ، فأرضعتها امرأته ، ثمّ أرضعتها امرأة له أُخرى . فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر ) عليه السلام ( : » أخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أوّلًا ، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه ، كأنّها أرضعت ابنته « . « 1 » ولعلّ الرواية تؤيد ما ذكره صاحب الجواهر من أنّه يكفي صدق الأُمومة عند زوال الزوجية . وذلك من خلال انّ حكم التفصيل بين المرضعتين ، مقتضى القاعدة : دخول الأُولى تحت الآية دون الثانية ، ولا وجه لهذا الاستظهار إلّا إذا قلنا بمقالة صاحب الجواهر .

الأمر الرابع : في دخول أسماء الزمان في محط النزاع

ربّما يتوهم خروج أسماء الزمان عن حريم النزاع كالمضرب إذا أُريد منه زمان الضرب ، إذ لا يتصور له إلّا قسم واحد وهو الذات المتلبّسة بالمبدأ ، أي الزمان الذي وقع فيه الضرب ، وأمّا القسم الآخر ، أعني : ما انقضى عنه المبدأ فلا يتصوّر في الزمان ، لأنّ الذات في اسم الزمان كالمضرب والمقتل هو الزمان وهو ليس شيئاً باقياً بل هو أمر منقض جزءاً فجزءاً . وقد أجاب عنه في » الكفاية « بأنّ انحصار مفهوم في فرد لا يلازم وضع اللفظ لهذا الفرد كما في لفظي الإله « 2 » والواجب ، فهما كليان مع أنّ المصداق
هامش
( 1 ) - الوسائل : 14 ، الباب 14 من أبواب الرضاع ، الحديث 1 . ( 2 ) - وفي المصدر لفظ الجلالة ، والظاهر انّه علم للذات الجامعة لصفات الجلال والكمال ، ولم يقل أحد بكونه كلياً وإنّما قال به من قال في لفظ الإله .