تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المؤثر لأثر كذا شرعاً وعرفاً ، والاختلاف بين الشرع والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى ، بل الاختلاف في المحققات والمصاديق وتخطئة الشرع العرف في تخيّل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره ، محقِّقاً لما هو المؤثر كما لا يخفى . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّه لو كان المعتبر عند العرف والشرع هو العقد المؤثر » لأثر كذا « كان لما ذكره وجه ويلزم وحدة المعتبر ويرجع الاختلاف إلى المصاديق ويصحّ للشرع أن يخطِّئ العرف تخطئة مصداقية . وأمّا إذا كان المعتبر أمراً تفصيلياً مثل : الإيجاب والقبول اللفظيين المتعاقبين الصادرين من بالغ عاقل ، فعندئذ يكون عدم اعتبار جزء من أجزاء هذا المعتبر اختلافاً في نفس المعتبر ، لا وحدة في المعتبر واختلافاً في المصداق . أضف إلى ذلك أنّ التخطئة في المصداق إنّما تصحّ في الأُمور التكوينية التي يكون لها واقع محفوظ فبالقياس إليه يشار إلى أنّ هذا مصداق له وذاك ليس بمصداق كقوله » الفقاع خمر ، هي خمرة استصغرها الناس « . « 2 » وأمّا الأُمور الاعتبارية التي لا واقع محفوظ لها ، وانّ محورها نفس الاعتبار ، فلا يصحّ لمعتبِر أن يخطِّئ اعتبار معتبر آخر . لأنّ لكلّ معتبر سلطاناً في عالم الاعتبار حسب معاييره .

الرابع : [ في إمكان وضع ألفاظ المعاملات للصحيح أو الأعم ثبوتاً دون مقام الإثبات ]

قد عرفت أنّ النزاع في وضع ألفاظ المعاملات للصحيح أو الأعم إنّما يأتي على القول بوضعها للأسباب دون المسببات إذ الأُولى توصف بالصحّة عند اجتماع جميع أجزائها وبالصحّة عند فقدان بعضها ، فعلى ذلك فهي قابلة
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 49 / 1 . ( 2 ) - الكافي : 423 / 6 ، باب الفقاع ، الحديث 91 .