فالعلقة الحاصلة في البيع والنكاح إمّا متحقّقة أو غير متحقّقة ، ولا معنى لأن تكون متحقّقة فاسدة ، وهذا شأن الأُمور الاعتبارية البسيطة وهي بين الوجود والعدم ولا واسطة بينهما ، فعلى هذا لو عقد بالفارسية أو كان العاقد غير بالغ ، فعلقة الزوجية إمّا موجودة فتكون صحيحة ، أو غير موجودة .
نعم لو قلنا بوضعها للأسباب فللنزاع فيه مجال ، وذلك لأنّ الأسباب مركبة من أجزاء وشرائط كالإيجاب المتعقّب للقبول مع صدورهما من عاقل بالغ إلى غير ذلك من الشروط ، فيمكن أن يقال بأنّه هل وضعت للمركّب التام من الأسباب عند العرف للأعم . « 1 »
الثالث : أنّ اختلاف الشرع والعرف في اعتبار سبب وعدمه في عالم الثبوت كبيع المنابذة هل يرجع إلى الوحدة في المفهوم والاختلاف في المصداق
كما عليه المحقّق الخراساني أو يرجع إلى الاختلاف في نفس المعتبر ؟ « 2 » ، فالمعتبر عند الشرع في عالم الثبوت غير المعتبر عند العرف .
استدلّ المحقّق الخراساني على مختاره بقوله :
لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضاً وانّ الموضوع له هو العقد
هامش
( 1 ) - ولكن يمكن أن يقال : انّ النزاع لا يجري حتى على القول بأنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للأسباب مثل عدم جريانه على القول بوضعها للمسببات ، وذلك لأنّ أمر الاعتبار يدور أمره بين الوجود والعدم ، فلو كانت العربية معتبرة في العقد عند المعتبر يختصّ اعتبار السببية بها ، ولا يكون غيرها سبباً أصلًا ، لا انّه يكون سبباً فاسداً لأنّ معناه انّه اعتبره لكن بوصف الفساد ، وهو بعيد عن عالم الاعتبار ، فانّه لو ترتب الأثر عليه ، يكون معتبراً ، وإلّا فلا يعتبره ويحذفه عن قاموس حياته .
( 2 ) - قلنا في المعتبر لا الموضوع له لما سيوافيك من أنّ ألفاظ المعاملات في الأدلّة الامضائية موضوعة ومستعملة في الصحيح عند العرف ، وبذلك يتبين انّ هذا البحث راجع إلى مقام الثبوت . وانّ الأولى التعبير بوحدة المعتَبر وعدمها ، لا وحدة الموضوع له ، لما عرفت من أنّه ليس للشارع دور في وضع ألفاظ المعاملات . ( المؤلّف )