تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قلت : هذا ما ذكره شيخنا الأُستاذ مدّ ظله في الدورة السابقة لكن عدل عنه في هذه الدورة بما هذا حاصله : انّ ظاهر الروايات ، عدم الفصل بين الصلاة وهذه الآثار وانّها مترتبة عليها بلا ترتيب ، خرجنا عنه في مورد قصد القربة لأنّها روح العبادة ومقومها ، فالصلاة مع هذا الجزء علة تامة لهذه الآثار ، بخلاف الأعمّ من الصحيح والفاسد ، فهي ليست علة تامة حتى مع هذا الجزء ، بل يتوقف على انضمام أجزاء أُخرى إليها ، والروايات المبينة للآثار ، منصرفة عن هذا النوع من العبادة . نعم يرد على الاستدلال بالقسم الثاني من الروايات أنّ هذه التراكيب وإن كانت مستعملة في نفي الحقيقة حتى في نوعه » لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد « « 1 » ، وقوله : » يا أشباه الرجال ولا رجال « « 2 » لكن فرق بين نفي الحقيقة حقيقة وبين نفي الحقيقة مبالغة وعناية ، وهذه التراكيب كثيرة الاستعمال في نفي الحقيقة مبالغة وعناية مثل قوله : » لا رضاع بعد فطام « « 3 » ، و » لا رهبانية في الإسلام « . « 4 » ومع هذه الكثرة فلا تصلح تلك الأخبار للاستدلال ، لأنّ كثرة الاستعمال إذا صارت إلى حدّ وافر ، تزاحم ظهور اللفظ في نفي الحقيقة حقيقة كما في قوله : » لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب « كما هو أساس الاستدلال . ولم يفرق المستدل بين نفي الحقيقة حقيقة ، ونفيها ادّعاءً ومبالغة .
هامش
( 1 ) - التهذيب للشيخ الطوسي : 261 / 3 ، باب فضل المساجد والصلاة فيها ، الحديث 55 ؛ الوسائل : 3 ، الباب 2 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 ، ورواه الدارقطني في سننه : 420 / 1 . ( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة 27 . ( 3 ) - الوسائل : 14 ، كتاب النكاح ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 5 . ( 4 ) - بحار الأنوار : 317 / 68 .